محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

227

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ونص أحمد رضي اللّه عنه على أنه لو قال اقترض لي مائة ولك عشرة أنه يصح قال أصحابنا : لأنه جعالة على فعل مباح ، وقالوا : يجوز للإمام أن يبذل جعلا لمن يدل على ما فيه مصلحة للمسلمين ، وأن المجعول له يستحق الجعل مسلما كان أو كافرا ، وقاسوه على أجرة الدليل . وأما ما يروى عن ابن مسعود وسئل عن السحت فقال : أن تشفع لأخيك شفاعة فيهدي لك هدية فتقبلها ، فقيل له : أرأيت إن كان هدية في باطل ؟ فقال : ذلك كفر . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [ سورة المائدة : الآية 44 ] . ففي صحته نظر والمعروف عنه وإنما السحت أن يستعينك على مظلمة فيهدي لك فلا تقبل ثم يجاب عنه بما سبق واللّه سبحانه أعلم . فصل حمل ما جاء عن الإخوان على أحسن المحامل قال إسحاق بن إبراهيم أنه سأل أبا عبد اللّه عن الحديث الذي جاء " إذا بلغك شيء عن أخيك فاحمله على أحسنه حتى لا تجد له محملا " ما يعني به ؟ قال أبو عبد اللّه : يقول تعذره تقول لعه كذا لعله كذا ، وقال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه إن أبا موسى هارون بن عبد اللّه قد جاء إلى رجل شتمه لعله يعتذر إليه فلم يخرج إليه وشق الباب في وجهه فعجب وقال : سبحان اللّه : أما إنه قد بغى عليه سينصر عليه ، ثم قال : رجل نقل قدمه ويجيء إليه يعتذر لا يخرج ؟ وروى ابن ماجة حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع حدثنا سفيان عن ابن جريح عن ابن مينا عن جودان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " 1 " : " من اعتذر إلى أخيه بمعذرة لم يقبلها كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس " ورواه أيضا عن محمد بن إسماعيل بن سمرة عن وكيع ، وقال العباس بن عبد الرحمن بن مينا ، ورواه أبو داود في المراسيل عن سهيل بن صالح عن وكيع وقال عن ابن جودان : وهو مختلف في صحبته ، وإسناده جيد ولم أر في العباس ضعفا . ومراد هذا الخبر واللّه أعلم ما لم يعلم كذبه ولهذا ذكر ابن عبد البر أنه روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال " 2 " :

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 3718 ) وابن حبان في ( روضة العقلاء ) ص ( 182 ) . ( 2 ) قال البوصيري في " الزوائد " : " ورجال إسناده ثقات إلا أنه مرسل ، قال أبو حاتم : جودان هذا ليست له صحبة ، وهو مجهول . انتهى . قلت : وعند الشيخ الألباني أربعة علل لتضعيفه فانظرها في غاية المرام ص ( 188 ) .